محمد بن جرير الطبري
297
تاريخ الطبري
بتسليم المازيار واخوته وأهل بيته إلى محمد بن إبراهيم ليحملهم إلى أمير المؤمنين المعتصم ولم يعرض عبد الله لأموالهم وأمره أن يستصفى جميع ما للمازيار ويحرزه فبعث الحسن إلى المازيار فأحضره وسأله عن أمواله فذكر أن ماله عند قوم سماهم من وجوه أهل سارية وصلحائهم عشرة نفر وأحضر القوهيار وكتب عليه كتابا وضمنه توفير هذه الأموال التي ذكرها المازيار أنها عند خزانه وأصحاب كنوزه فضمن القوهيار ذلك وأشهد على نفسه ثم إن الحسن أمر الشهود الذين أحضرهم أن يصيروا إلى المازيار فيشهدوا عليه فذكر عن بعضهم أنه قال لما دخلنا على المازيار تخوفت من أحمد بن الصقير ان يفزعه بالكلام فقلت له أحب أن تمسك عنه ولا تذكر ما كنت أشرت به فسكت أحمد عند ذلك فقال المازيار اشهدوا أن جميع ما حملت من أموالي وصحبني ستة وتسعون ألف دينار وسبع عشرة قطعة زمرد وست عشرة قطعة ياقوت أحمر وثمانية أوقار سلال مجلدة فيها ألوان الثياب وتاج وسيف من ذهب وجوهر وخنجر من ذهب مكلل بالجوهر وحق كبير مملوء جواهرا وقد وضعه بين أيدينا وقد سلمت ذلك إلى محمد بن الصباح وهو خازن عبد الله بن طاهر وصاحب خبره على العسكر وإلى القوهيار قال فخرجنا إلى الحسن بن الحسين فقال أشهدتم على الرجل قال قلنا نعم قال هذا شئ كنت اخترته لي فأحببت ان يعلم قتلته وهو انه عندي وذكر عن علي بن ربن النصراني الكاتب أن ذلك الحق كان شرى جوهره على المازيار وجده وشروين وشهريار ثمانية عشر ألف ألف درهم وكان المازيار حمل ذلك كله إلى الحسن بن الحسين على أن يظهر أنه خرج إليه في الأمان وأنه قد آمنه على نفسه وماله وولده وجعل له جبال أبيه فامتنع الحسن بن الحسين من هذا وعف عنه وكان أعف الناس عن أخذ درهم أو دينار فلما أصبح أنفذ المازيار مع طاهر بن إبراهيم وعلي بن إبراهيم الحربي وورد كتاب عبد الله بن طاهر في إنفاذه مع يعقوب بن منصور وقد ساروا بالمازيار ثلاث مراحل فبعث الحسن فرده وأنفذ مع يعقوب بن منصور ثم أمر الحسن بن الحسين القوهيار أخا